العلامة المجلسي
272
بحار الأنوار
الأشجار أطول قامة من الانسان ، بل ينبغي أن يشرط فيه شرط ، وهو طول القامة مع استكمال القوة العقلية والقوة الحسية والحركية . ورابعها : قال يمان : بحسن الصورة ، والدليل عليه قوله تعالى " وصوركم فأحسن صوركم " ولما ذكر الله تعالى خلقة الانسان قال " فتبارك الله أحسن الخالقين " وقال " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " وإن شئت فتأمل عضوا واحدا من أعضاء الانسان وهو العين ، فخلق الحدقة سوداء ، ثم أحاط بذلك السواد بياض العين ، ثم أحاط بذلك البياض سواد الأشفار ، ثم أحاط بذلك السواد بياض الأجفان ، ثم خلق فوق بياض الجفن سواد الحاجبين ، ثم خلق فوق ذلك السواد بياض الجبهة ، ثم خلق فوق الجبهة سواد الشعر . وليكن هذا المثال الواحد أنموذجا لك في هذا الباب . وخامسها قال بعضهم : من كرامات الآدمي أن آتاه الله الخط . وتحقيق الكلام في هذا الباب أن العلم الذي يقدر الانسان الواحد على استنباطه يكون قليلا ، أما إذا استنبط الانسان علما وأودعه في الكتاب وجاء الانسان الثاني واستعان بهذا الكتاب وضم إليه من عند نفسه أشياء أخرى ، ثم لا يزالون يتعاقبون وضم كل متأخر مباحث كثيرة إلى علوم المتقدمين ، كثرت العلوم وقويت الفضائل والمعارف ، وانتهت المباحث العقلية والمطالب الشرعية أقصى الغايات وأكمل النهايات ، ومعلوم أن هذا الباب لا يتأتى إلا بواسطة الخط والكتب ، ولهذه الفضيلة الكاملة قال تعالى " اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم " . وسادسها أن أجسام هذا العالم إما البسائط وإما المركبات ، أما البسائط فهي الأرض ، والماء ، والهواء ، والنار . والانسان ينتفع بكل هذه الأربعة ، أما الأرض فهي لنا كالأم الحاضنة ، قال تعالى " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " وقد سماه الله تعالى بأسماء بالنسبة إلينا ، وهي : الفراش ، والمهاد ، والمهد وأما الماء فانتفاعنا في الشرب والزراعة والحراثة ظاهر ، وأيضا سخر البحر لنأكل لحما طريا ونستخرج منه حلية نلبسها ونرى الفلك مواخر . وأما الهواء فهو مادة حياتنا ، ولولا هبوب الرياح لاستولى النتن على هذه المعمورة . وأما النار فيها طبخ